ابن الفارض
189
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
والمكان قطرتان من بحار قطرتها وإبداعها ، ولمعتان من أنوار قدرتها ، وأخبر عن غموض سرّ الميثاق الأزلي ، والعهد الأولى بإحالة كشف سرّ ( بلى ) على علم اللّه تعالى ، وذلك أن قول : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] ، كلام اللّه تعالى ، وهو قديم قبل الخلق والحدوث ، والمكالمة تستدعي حضور المخاطب والمخاطب ووجود خطابهما ، والمخاطب : وهو الإنسان حادث ، فيكون خطابه أولي بالحدوث ، فيقتضي قدم قول يلي حدوثه ، وهو مشكل معضل ، فلذلك أحال حلّ زرّه وكشف سرّه على علم اللّه تعالى ، وقال : وسرّ بلى للّه مرآة كشفها * وإثبات معنى الجمع نفي المعيّة يعني : لا ينكشف هذا السرّ ، ولا ينطبع صورة حقيقية إلّا في مرآة الذات الأحدية الأزلية ، وهي للّه ، وقوله : ( وإثبات معنى الجمع نفي المعيّة ) إيماء لطيف إلى كشفه ، أي : يقتضي وجود حقيقة الجمع أن لا يكون مع المخاطب الأزلي مخاطب غيره ، بل هو مخاطب نفسه بخطاب أزلي فيدفع الإشكال ، والضمير في ( كشفها ) عائد إلى ( بلى ) لأنه في تأويل كلمة ، ولما أشار إلى اتّحاد يوم الميثاق والتلاق ، وارتفاع النور والظلم بنى عليهما قوله : فلا ظلم تغشى ، ولا ظلم يختشى * ونعمة نوري أطفأت نار نقمتي أي : لأجل ما ذكرنا من تساوي الجهات لا يكون يوم القيامة ظلمات تغشى وجهي ، ولا ظلم أختشي غائلته ، ولا نار غضب أعذّب بها ؛ لأن نعمة نور معرفتي أطفأت نار نقمتي ، كما جاء في الحديث : « سبقت رحمتي غضبي » عبّر عن هذا المعنى على سبيل الحكاية والجمع ، وكما ورد أن جهنم تقول للمؤمن إذا وردها : « جز يا مؤمن ، فإن نورك أطفأ لهبي » و ( لا ) فني قوله [ 237 / ق ] ] قوله : ( فلا ظلم تغشى ، ولا ظلم يختشى ) لنفي الجنس مكرّرة ، فلذلك جاز فيها الرفع والتنوين ، و ( تغشى ) جملة وقعت موضع الرفع صفة ( للظلم ) ، و ( يختشي ) جملة وقعت في موضع الرفع صفة للظلم ، ويختشي جملة وقعت في موضع النصب صفة للظلم ، وخبرها محذوف ، وهو حاصل ، وعطف على الجنس المنفي قوله : ولا وقت إلّا حيث لا وقت حاسب * وجود وجودي من حساب الأهلّة يعني : لو نفيت الوقت المتعارف ولوازمه من المضيّ والاستقبال والتغيّر والزوال عن وقتي وحالي ، فليس بمستنكر لأنه لا وقت معتبر إلّا حيث لا يكون الوقت